النشاط العلمي والثقافي لمؤسسة الملك عبد العزيز منذ نشأتها

النسخة الفرنسية


 

التنمية المحلية واقتصاد التضامن في ضوء امتحان العولمة 

التنسيق العلمي : إدريس خروز

الورقة التقديمية

إن خضوع عولمة المبادلات لسلطة المضاربة المالية الدولية يدفعنا للقيام بمراجعة جديدة للقضايا الاقتصادية بصفة عامة ولقضايا التنمية بصفة خاصة.

لقد تغيرت شروط وطرق فعل ورد فعل الفاعلين. كما أن عولمة السلع تحمل في ثناياها تصورا جديدا للثقافة وللوجود ؛ حيث نلاحظ سيادة متزايدة لمنطق الامتلاك. فالسوق بدل أن تكون سندا ماديا وإطارا للتنظيم الاجتماعي للعمل الإنساني، صارت تتحول إلى غاية وهدف أسمى يتم السعي لتحقيقه. حتى أن السوق يراد لها أن تصير قيمة من القيم.

يعلمنا تاريخ البشرية أن السياسي والاقتصادي يستمد وزنه من القيم الإنسانية والقيم الثقافية التي يرتكز عليها، فلا معنى للجانب الاقتصادي بمعزل عن الأخلاقية الاجتماعية وعن المرجعيات الروحية والفلسفية.

وهذا لعمري من الأسباب الرئيسية التي تفسر احتدام المراجعات والتساؤلات الدينية والأخلاقية والثقافية خلال ثلاثة عقود خلت، وهذا الذي يجعلنا نفهم كذلك ما لعمليات الاندماج الاقتصادي على الصعيد الإقليمي من وزن.

إن العولمة المالية والتكنولوجية هي التعبير الاقتصادي عن الليبرالية السياسية. إنها سلطة ومن البديهي أن تنجم عن ذلك سلط مضادة. لا يتعلق الأمر هنا بتناتج تلقائي بقدر ما يتعلق بتداخل مركب بين ظواهر عامة.

إن طبيعة الدولة وكذا عملها صارا موضع مراجعة؛ كما أن الصيغة التي تكون عليها المؤسسة وطريقة تنظيمها وتنظيم العمل والتنظيم النقابي غذت بدورها موضع مساءلة قوية. وأصاب زلزال قوي الشأن السياسي من حيث هو تعبير مواطني عن الشأن العام. وأمام هذه الأسئلة الجديدة لم تعد الأجوبة القديمة ملائمة. هناك حاجة لأجوبة أكثر ملائمة للوضع الجديد. وهو الأمر الذي يستدعي في المقام الأول فهم أبعاد وتبعات معادلة العولمة.

إن التنمية المحلية ومرادفها المتمثل في الاقتصاد الاجتماعي تشكل أكثر فأكثر أحد الفضاءات المتميزة لإعمال مثل هذه المساءلات. الأمر لا يعني نفي حقيقة العولمة ولا التقليل من القوى التي تسندها. المطلوب هو إيجاد السلط المضادة لهيمنتها وإيجاد بنيات وفاعلين وتطوير مسلكيات حتى تأخذ هذه العولمة بعين الاعتبار الحقائق المعقدة للواقع، وتعددية المجتمعات واحترام الاختلاف من حيث هو قيمة وفضيلة إنسانيتين. إن مثل هذه المقاربة البديلة ليس الغرض منها أن تصبح التنمية المحلية واقتصاد التضامن بمثابة تعبير عن الردة الاجتماعية ورفض التقدم الاجتماعي، بل الغرض هو أن نعتبر أن الكائن الإنساني هو من يجعل من الخيرات ما يريد.

إن التنمية المحلية وجميع أشكال الاقتصاد الاجتماعي ليست بالظواهر الجديدة. ولا كانت العولمة بدورها جديدة. الجديد هو الطريقة التي تعبر بها عن نفسها في الميدان وتتطور بقدر ما تتجاوز حركة الأموال وتكنولوجيا الإعلام والاتصال العوائق التقليدية، وترسم بكل حرية اختياراتها تبعا لمصالحها ومشاريعها الخاصة وحسب.

إن الاهتمام الذي يوليه المجتمع في المغرب، كما هو حال جميع البلدان، للتنمية المحلية ولاقتصاد التضامن ليس مسألة ظرفية أو محكوم بمنطق الموضة. فأمام سيادة الصيغ الفكرية الجاهزة للاستعمال صار من الضروري بروز فاعلين جدد. بل يمكن القول بأن المفاضلات الناشئة عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية هي التي جعلت هذا الاهتمام يصير ضروريا وعاجلا.ومن بين التحولات الأكثر تأثيرا، صار من الضروري بالنسبة للدولة القيام ببعض التنازلات من جراء ضغط العولمة وثقافة حقوق الإنسان.

وبالفعل فإن الحركة الجمعوية في المغرب ظاهرة حديثة كما هو الحال بالنسبة لكثير من البلاد النامية. لقد حاربت الدولة ولفترة طويلة أية مبادرة تسمح بتحرر السكان وباضطلاعهم بمسؤولياتهم وذلك بدعوى الهاجس الأمني. بل إن نمو الفاعلين الجمعويين فتح ثغرات في مذهب المركزية الأمنية للسلطة السياسية والاجتماعية وجعل الدولة تقبل بتفويض جانب من السلطات التي بحوزتها. إننا أمام عملية انتقال من مجتمع خاضع لوصاية سلطة الدولة إلى مجتمع تتوزع فيه السلطة ويساهم فيه السكان في الحياة الاجتماعية وبالتالي السياسة لبلادهم.

وأمام التهميش الذي تتعرض له قطاعات كاملة من الاقتصاد، وتعاني منه أغلبية سكان الأرض، والتفكك العنيف الذي تتعرض له قطاعات كاملة من الثقافات واللغات وأنماط العيش التي عمرت خلال آلاف السنين، فإن إعادة النظر في العولمة المضاربية صار هو قارب النجاة الممكن.

وليست التنمية المحلية واقتصاد التضامن انكماشا وقطيعة مع العالم. ما حدث هو أنهما انتعشا تماما وتغيرت ملامحهما تحت تأثير مثل هذا الانفتاح العنيف. وهكذا برز فاعلون اجتماعيون جدد في مجال التنمية الاقتصادية وصار الفضاء الاجتماعي المحلي والجهوي يبدع صيغا جديدة للتعبير عن نفسه في مواجهة العراقيل التي تحول دون رخاء السكان.

إنه مسار نشأ عن الوعي الجديد الذي اكتسبه السكان بخصوص حاجياتهم، وخاصة بالمقارنة مع مناطق أخرى وبلدان أخرى بتأثير من التقدم الذي عرفته وسائل الاتصال الجماهيرية، وذلك على نحو يشبه عدوى حقيقية. إن التقدم في مجالات النظافة، والتعليم والصحة تضغط في نفس الاتجاه الذي تسارعت وثيرته بعد التراجع الذي عرفه تدخل الدولة في بداية سنوات 1980. ولقد ساهمت المنظمات الدولية والمجتمع المدني الديمقراطي في بلدان الشمال في التعريف بالتنمية المحلية وفي تركيزها كممارسة جديدة للتضامن وللاقتصاد الاجتماعي.

إن حاجة السكان لتنظيم أنفسهم والتكفل بأنفسهم هو الذي يفسر الميل إلى اعتماد هذه الممارسات الجديدة. كما كان للتحولات التي عرفتها أنماط العيش وتفكك الأنماط التقليدية للعيش والتضامن كالدوار والقبيلة والقرية والدرب والحومة دورها في التسريع بوثيرة التغيير. إن المطروح الإلمام به اليوم ودراسته هو هذا الفضاء من الإبداع والبحث والتربية على المسؤولية؛ وهو في الوقت ذاته فضاء الانتهازية وإعادة تشغيل سياسيين منهكين يبحثون لهم عن قنوات جديدة تعيد إليهم الحيوية. ومهما كانت أبعاده وحدوده فإن هذا الفضاء يعد اليوم من أحسن التعبيرات عن الأشكال الجديدة للتنظيم الاجتماعي وتحمل الأشخاص للمسؤولية وأخذ المنافع الاجتماعية الجديدة بعين الاعتبار.

الفضاء الذي نعنيه هنا يهم الحركة الجمعوية على مستوى مكوناتها المهتمة بالتنمية المحلية ومحاربة الأمية وإدماج المرأة في التنمية السياسية والاجتماعية وكذلك الأشكال التنظيمية ذات الطبيعة النفعية من قبيل التعاونيات والرابطات ولجن الدفاع والجماعات (القروية القديمة)

وتتم معالجة الموضوع من خلال محاور ثلاثة هي كالآتي : 

المحور الأول : اقتصاد التضامن وضيغ التنمية

المحور الثاني : العمل في علاقة قرب من الناس : التجارب والآفاق

المحور الثالث : فعاليات اقتصاد التضامن : الأبعاد والمسؤوليات

 

الجمعة 22  يونيو ‏2001‏‏

برنامج اللقاء

  

إدريس خروز :  التقرير الافتتاحي

ميغل أنخيل مارتيس، رئيس مركز الشمال – الجنوب للمجلس الأوربي وعضو البرلمان الأوروبي :  "التنمية الاجتماعية، العولمة والمواطنة"

المحور الأول

اقتصاد التضامن وصيغ التنمية

            أيت حدوت،  م. جواد : "الاقتصاد الاجتماعي في المغرب : معالجات منهجية والفاعلون المتواجدون في الساحة"

            م. كاسريال : "تنظيم الحقل الجمعوي : أوهام وحقائق "

            مناقشة

            أ. بالاغيان : "بعض الأفكار بخصوص الاقتصاد الاجتماعي : نقاط القوة والحدود"

            ف. عمور : "الحركة الجمعوية في الفضاء المغاربي بين العراقيل المحلية ومستلزمات العولمة"

            ر. كويا : "مظاهر التضامن الاجتماعي والاختيارات الاقتصادية : حالة تونس "

المحور الثاني

العمل في علاقة قرب من الناس : التجارب والآفاق

            ل. جنان : "الفضاءات التقليدية للتضامن في المغرب : مظاهر التكامل"

            م. حطاب : "اقتصاد التضامن والتنمية المحلية، أية تداخلات ؟"

            أ. فجال :" النشاط الحرفي المديني بين البقاء والتحديث"

            مناقشة

المحور الثالث

فاعلو اقتصاد التضامن : الرهانات والتبعات

            ع. أمهان : "جمعيات القرى للتنمية"

            ف. زهيد : "النساء القرويات والتنمية البديلة في المغرب"

            أ. شاكر : "التنمية المحلية والمشاركة الجماعية"

            مناقشة

            ل. رحيوي : "دور المنظمات غير الحكومية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية"

            إ. زيدكي : "السلف الصغير لفائدة المرأة القروية : ما هي الإجراءات المصاحبة؟

            م, أبوش : "تمويل التنمية القروية"

            مناقشة

            ختام الأعمال

 

الصفحة السابقة

 

 

©جميع الحقوق مضمونة  مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية. شارع الكورنيش عين الذياب- آنفا الدار البيضاء 20050 – المغرب. ص.ب.:12585 الدار البيضاء 20052- الدار البيضاء الكبرى- المغرب_ الهاتف: 27/30-10- 39 022( 212)
_الفاكس: 31 10  39 22 0(-212)  _ البريد الإلكتروني :
secretariat@fondation.org.ma 


  webmaster@fondation.org.ma    : الاتصال بنا في شأن هذا  الموقع